الشيخ محمد السند
24
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) ( القصص : 6 ) ، وهنا تبدأ البيئة التي بُعث فيها النبيّ موسى لأجل الإنجاء والإصلاح ، وهي بيئة تفشّى الظلم والفساد فيها ، وبالمقابل تأتي السُنّة الإلهية ، لكي تكون العاقبة للإصلاح . نعم ، ظاهرة خفاء ولادة النبيّ موسى عليه السلام الذي كان يترقَّبه بنو إسرائيل كمنج ومصلح لهم ، وإن كنّا لم نستوف تمام الكلام عن سُنّة الله في الإصلاح بعد تفشّي الفساد والظلم كما تشير إليه الآية السابقة ، ففي كلّ زمان ومكان بعد تفشّي الفساد والظلم فيه ، هناك إرادة وسُنّة إلهية في جعل المستضعفين أو من المستضعفين أئمّة وارثين متمكّنين في إدارة وتدبير الأرض . لكن في البدء المستهل في خفاء ولادة النبيّ موسى عليه السلام أنظر كيف يستعرضها لنا القرآن الكريم ، وما هي أسباب خفاء ولادة هذا المنجي ، كأنَّ تلك السُنّة أو تلك السنن تتكرَّر وتعاود الوقوع الفينة بعد الأخرى ، وهذا هو مغزى استعراض القرآن الكريم لذلك . فالنبيّ موسى رغم أنَّه هو المنجي الموعود لبني إسرائيل في تلك الحقبة ، وهو المصلح لهم ، وهو المنقذ لهم من استعباد الفراعنة وإفسادهم في الأرض ، جعل الله ولادة هذا المنجي وهذا المصلح في خفاء وغيبة وسرّية ، ليس فقط عن فرعون والفراعنة والجهاز الحاكم على البلاد الباطش في العبيد والبشر ، بل في خفاء حتَّى عن مريدي النبيّ موسى والمؤمنين به والمتوقّعين لظهوره وإنجائه وإصلاحه ، فجعل ولادته في خفاء ، ورغم هذا الخفاء لم يخل ذلك باعتقاد المؤمنين من بني إسرائيل في كون النبيّ موسى هو حجّة من قِبَل الله تعالى موعود منصوب لنجاتهم وإنقاذهم من براثن الفساد والظلم الفرعوني .